السيد علي الحسيني الميلاني

81

تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات

ويسلّموا تسليماً ) ( 1 ) ويقول أيضاً : ( فإن تنازعتم في شيء فردّوه إلى اللّه والرسول . . . ) ( 2 ) . إذن ، لابُدّ من الرجوع إلى قول الرسول الصادق الأمين الذي ( ما ينطق عن الهوى * إن هو إلاّ وحي يوحى ) ( 3 ) . . . وقد وجدنا أصحابه يروون عنه أنّ المراد من ( الصادقين ) في هذه الآية هو علي عليه السلام ، أو هو والأئمّة من أهل البيت . فكانت السُنّة رافعةً للخلاف ، ومعيّنةً للقول بأنّ الإمام المعصوم هو « عليّ » والأئمّة من العترة « في كلّ زمان » . . . . أمّا القول الآخر فلا دليل عليه ، وإنّما هو اجتهاد في مقابلة النصّ الصريح . وقد حاول الفخر الرازي إبطال هذا الاستدلال بالاجتهاد كذلك ، فقال : « هذا باطل ، لأنّه تعالى أوجب على كلّ واحد من المؤمنين أن يكون مع الصادقين ، وإنّما يمكنه ذلك لو كان عالماً بأنّ ذلك الصادق من هو ، لا الجاهل بأنّه من هو ، فلو كان مأموراً بالكون معه كان ذلك تكليف ما لا يطاق ، وإنّه لا يجوز » . وإذا وصل الأمر إلى هنا فهو سهلٌ ، لأنّ معرفة الإمام الصادق المعصوم ممكنة ، وإلاّ لم يقل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتةً جاهلية » ( 4 ) . . . .

--> ( 1 ) سورة النساء 4 : 65 . ( 2 ) سورة النساء 4 : 65 . ( 3 ) سورة النجم 53 : 3 و 4 . ( 4 ) هذا الحديث بهذا اللفظ في « شرح المقاصد 5 : 239 » لسعد الدين التفتازاني ، المتوفّى سنة 793 ، وفي بعض المصادر الأُخرى ، وقد أُخرج هذا الحديث بألفاظ مختلفة في أُمّهات مصادر الحديث ، ولا بُدّ وأن ترجع كلّها إلى المعنى الذي دلّ عليه هذا اللفظ .